
|
ليلة العيد رنّ جرس هاتفه، فأسرع أحمد ينظر في شاشة جوّاله، لاحظ مجموعة أرقام عرف من خلالها أنّها مكالمة من الوطن، لكن من يتّصل به؟ هو يعلم جيّدا أنّ عائلته تسكن في منطقة نائية ولا يمكنها أن تتّصل به إضافة إلى فقرها المدقع،دفعه الفضول الشّديد لمعرفة المتّصل به فضغط على زرّ استقبال المكالمات وأدنى هاتفه جيّدا من أذنه فسمع صوتا آتيا من بعيد،خفق قلبه بشدّة لمّا سمع صوتا يعرفه جيّدا،صوت أمّه المتهدّج الّذي لم يسمعه منذ مدّة طويلة وهو يصل إلى أذنيه قائلا له:"كلّ عام وأنت بخير يا عزيزي...اللّيلة عيد يا ولدي..." عقدت الدّهشة لسانه، لم يصدّق ما يسمع وكادت العبرة تخنقه لكنّه تمالك نفسه وردّ في ذهول:" عيد..اللّيلة عيد..كلّ عام وأنت بألف خير يا أمّي..لكن كيف استطعت الاتّصال بي؟ لا أصدّق أنّني أسمع صوتك الحنون.." ردّت الأمّ بفرحة كبيرة:"الفضل لله أوّلا ثمّ لصديقك عليّ، أنسيت أنّه عاد اليوم ليقضّي العيد هنا؟ ألم تطلب منه أن يجعلني أكلّمك بمجرّد وصوله ؟ لم أصدّق أنّني سأكلّمك بواسطة هذا الجهاز الصّغير الّذي جلبه معه،أحمد هل ستجلب جهازا مثله؟" ضحك أحمد من سؤال أمّه ثمّ أخذ يسألها عن أبيه وإخوته فطمأنته وطلبت منه أن لا يتأخّر في العودة لأنّها اشتاقت إليه كثيرا خاصّة في هذه المناسبة السّعيدة وأجهشت بالبكاء فوعدها بالعودة بمجرّد إنهاء امتحانات آخر السّنة. انتهت المكالمة فتذكّر قريته وليالي الأعياد فيها،تذكّر وجوه الأطفال وهم يرفلون في ملابسهم ،يطوفون الأزقّة ويقرعون الأبواب يطلبون "فرحة العيد"،تذكّر وجه أمّه وهي تنظّف البيت،تبخّر الغرف،تعدّ الطّعام،تذكّر أباه وإخوته وتراءى له مشهد أهله مجتمعين يتبادلون التّحايا كأسرة تفرّقت زمنا ثمّ عادت إلى بيتها الكبير. وبعد فترة شوهد أحمد يربط أحزمته راحلا عن بلاد الغربة ليعود إلى وطنه غاسلا بنسيمه الدّافئ رائحة التّعب وسهر اللّيالي الطّوال محمّلا بشهادته العليا وبهاتف جوّال لأمّه. |
|
الهاتف الجوّال في عصر تقدّمت فيه التّكنولوجيا وتعدّدت الاكتشافات وتنوّعت لتسهيل الحياة اليوميّة للإنسان الّذي أصبح لا يستطيع الاستغناء عنها، غير أنّه في بعض الأحيان لا يحسن استعمالها. عند عودتي من المدرسة،كان الطّريق مكتظّا بالسّيّارات فجلب انتباهي رجل طويل القامة،نحيف الجسم،يرتدي بدلة سوداء أنيقة،يمشي غير عابئ بحركة المرور وبالخطر المحدق به،كان يضع يده اليمنى على أذنه أمّا يده اليسرى فكانت لا تتوقّف عن الحركة،أمّا حديثه فكان متقطّعا:تارة يصيح بصوت مرتفع وطورا يتحدّث بصوت منخفض.تسمّرت في مكاني أراقب المشهد في ذهول وحيرة وقد تأثّرت بالغ التّأثّر لحال هذا الرّجل الّذي ظننت أنّ مصيبة كبرى حلّت به أو بعائلته ففقد صوابه. فجأة أراد المسكين أن يقطع الطّريق المكتظّة دون احترام لإشارات المرور، فأسرعت نحوه لمنعه من فعل ذلك خوفا عليه من السّيّارات، ولمّا اقتربت منه لاهثا سمعته يقول:"مع السّلامة." لم أعلم ساعتها أكان يخاطبني أم كان يخاطب شخصا خفيّا؟ حقّا لقد كان يخاطب شخصا خفيّا عبر جهاز هاتف جوّال طالما تملّكني فضول لمعرفة سرّه. نصّ مأخوذ من مدوّنة السّنة الثّالثة (لغة عربيّة)
|
|
بين جوّال وقارّ كان الهاتف القارّ قابعا على طاولته الصّغيرة في غرفة الجلوس، وفجأة تناهى إلى مسمعه رنين هاتف فتعجّب وراح يخاطب نفسه :"هل يوجد في البيت هاتف غيري يتلقّى المكالمات؟." سمع الهاتف الجوّال ذلك فقال:"أنا الهاتف الجوّال، اخترعني الإنسان كما اخترعك من قبلي." - لكن ما حاجة الإنسان بك؟ فأنا لاأزال أقوم بدوري وألبّي له طلباته. - أنت قابع في مكانك لا تتحرّك وخدماتك لا تتعدّى حدود البيت أو المكتب. - ماذا تقصد أيّها الهاتف المغرور؟فالجميع يعترفون بقيمتي وبوظيفتي في الاتّصال منذ عشرات السّنين،فلا تظنّ أنّ الإنسان يستطيع الاستغناء عنّي.. - صار الإنسان شديد التّعلّق بي منذ أن اخترعني، فأنا أمكّنه من تلقّي المكالمات ومن مخاطبة من يريد من أيّ مكان:من مكتبه، من بيته، من الحقل، من السّيّارة...فأنا ألازمه في تجواله لذلك سمّوني الهاتف الجوّال. قال الهاتف الجوّال ذلك ثمّ صمت فجأة...فزوّده صاحبه بشحنة كهربائيّة أعادت إليه الرّوح، فأراد أن يواصل الحوار لكنّ الهاتف القارّ أطلق رنينا عاليا وضحك طويلا ثمّ قال:"أراك في حاجة إلى شحنة تبعث فيك الرّوح وتساعدك على الحياة." لفتت ضحكات الهاتف القارّ انتباه الحاسوب الّذي فهم ما كان يدور،فأطلق موسيقى هادئة ونطق بكلام حكيم أقنع به الهاتفين فتصافحا وتصالحا. مأخوذ من كتاب القراءة~ س3 ~ ينابيع~
|
|
وتنقطع الحرارة كانت قريتنا صغيرة،وكانت حاجة أهلها إلى الهاتف كبيرة.عمّ البشر قريتنا يوم قدم أعوان وزارة المواصلات لتركيب الهاتف،فنصبوا الأعمدة وأعدّوا المكان المناسب وانتصبت في الحيّ غرفة أنيقة من الزّجاج وضع بداخلها جهاز للهاتف...وتتالت الأيّام وبتتاليها ازداد تدفّق المستخدمين للهاتف الّذي يصلنا بكلّ أنحاء المعمورة ويساعدنا على قضاء حوائجنا الاستعجاليّة خاصّة. كان المستخدمون للهاتف كبارا وصغارا، وشعر كلّ السّكّان بأنّ المسافات اختصرت وبعض المشاكل حلّت...ففرحوا،ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان...فعاد التّذمّر وكثر القلق فصرنا منقطعين معزولين في قريتنا،فالهاتف موجود والحرارة منقطعة،الهاتف موجود وأجزاؤه كاملة ولكنّه يرفض الانصياع لطلب مستخدميه،ويأتي أعوان الوزارة ويصلحون العطب وبعد يوم أو يومين يعود الهاتف إلى صمته،فتسوء الأحوال وتكفهرّ الوجوه وتسخط الألسن ولا أحد يعرف السّبب ويحرص أهل القرية جميعا على سلامته ومعرفة أسباب توعّكه ويقفون ذات يوم على سبب هذه الوعكات المتتالية الّتي تصيب الهاتف،فلم يكن العيب في الجهاز نفسه ولكنّ العيب كان سببه أطفال الحيّ وبعض الجاهلين بطرق استعمال الهاتف،فهذا ينهال على الجهاز بجمع يده يريد استرداد قطعة نقديّة ابتلعتها حصّالة الهاتف وذاك طفل يلقي قرصا أو نقودا مزيّفة يريد بها فتح الخطّ وثالث يركّب الرّقم وحين لا يسمع جوابا تثور ثائرته ويصبّ جام غضبه على الآلة المسكينة،ولكلّ من هؤلاء طريقته في تأديب الهاتف،فيسكت الجهاز متأثّرا باللّكمات ويحرم الجميع من خدماته. مرايا الكلام ~ س5 ~
|
|
الهديّة
الطفل:
أبي.. إذا نجحت من السّنة الخامسة إلى السّنة السّادسة هل تجلب لي هدية؟ الطفل: لكن .. هل تعرف يا أبي الهدية الّتي أريدك أن تشتريها لي ؟ الأب: لا!لا أعرف يا ولدي .. لكن قل لي ماذا تريد وإن شاء الله أشتريها لك ؟ الطفل : أريد هاتفا جوّالا ! الأب: هاتفا جوّالا؟ .. مرّة واحدة؟! الطفل: نعم يا أبي هاتفا جوّالا ولا أريد أيّ شيء آخر ! أنت لم تر زملائي في القسم، أكثرهم معهم هواتف وأنا لا أملك مثلهم ! الأب : لكن يا ولدي أنت تعرف الهاتف الجو..... تقاطعه الأمّ قبل أن يتمّ كلامه.. الأم: ليس عيبا أن تهديه بمناسبة نجاحه هاتفا جوّالا ! يعني هل هو أقلّ مستوى من أولاد الجيران ؟ أو من زملائه في المدرسة ؟ ثمّ لا نذهب بعيدا .. حتى أولاد عمّه وأولاد خاله الّذين هم في مثل سنّه يملكون هواتف جوّالة!... مأخوذ من الأنترنات(بتصرّف)
|