كلمة معلمة القسم@

كلمتي تتوجه أولا بالشكر الجزيل لكل أبنائي الأعزاء بالسنة "السادسة أ" لما بذلوه من حماس رائع و جهد حقيقي في البحث و التنقيب لإنجاز هذه النشرية التي تتوج مشروع الفصل الذي بعنوان 'متاحفنا تحيي تراثنا '.

كما أتوجّه بالشّكر أيضا لكل المسؤولين في المتاحف التي زرناها لحسن استقبالهم و احترامهم الشديد لنا و مساعدتهم بإثراء زاد تلاميذي الثقافي.

و  الله وليّ التوفيق

" و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله والمؤمنون"

 

 

لمحة عن بعض المتاحف التّونسيّة

متحف دار بن عبد الله بتونس

هذا القصر الذي يعود إلى أواخر القرن الثامن عشر و الذي يقع في قلب مدينة تونس العتيقة تمت تهيئته ليصبح متحف الفنون و التقاليد الشعبية. و هو يتركب من بناية رئيسية و من ملحقات و توابع و يشكل برمته مدينة صغيرة منغلقة على نفسها حول سويحة تفتح على الحي المجاور ببوابة ضخمة.

صمم المبنى الرئيسي في القصر وفق النمط التقليدي للمساكن بشمال إفريقيا إذ يفتح مدخله الفخم على بهو متعرج يفتح بدوره على صحن مربع و مبلط، تحليه فسقية رخامية و تحيط من جوانبه الأربعة "شقق" تستقبل كل واحدة منها أسرة من الأسر. و يتميز تخطيط "الشقق" بطابعه الكلاسيكي في شكل T مقلوب. أما الزخرف فهو مزيج غريب من النمطين الأندلسي و المقلد للإيطالي. و تحتل المعروضات غرف البهو و الطابق السفلي للبناية الرئيسية في القصر. و هي أساسا طرف تشخص حياة أهالي العاصمة في القرن التاسع عشر، مثل الرسوم التي تصور مشاهد من الحياة اليومية أو المناسبات المهمة التي أعيد تشكيلها في مختلف الغرف لإبراز هيئات معينة أو منتوجات طريفة من الصناعات التقليدية. أما ملحقات القصر فهي مخصصة للمعارض التي تقام في المناسبات أو لمجموعات المصنوعات التقليدية.

متحف رقاده

تعد رقادة المدينة الثانيةبعد  القيروان  التي اتخذها الأمراء مقرّا لهم، وتقع على بعد 10 كلم. من جنوبها الشرقيّ. أمّا اليوم، فلم تبق منها إلاّ آثار متفاوتة الحفظ، تمّ إدماجها بمنتزه يمسح حوالي 20 هكتارا، شيّد فيه في الستينات قصر رئاسيّ، حوّل فيما بعد إلى متحف ومركز للبحوث المختصّة في الحضارة الإسلامية بتونس.

خصصت قاعة المدخل للجامع الكبير بالقيروان، حيث يعرض نموذج خشبيّ رائع أنجز بمقياس 50/1 ، مع مقطع على مستوى المئذنة والصحن المحوريّ يتيح للزائر اكتشاف  مختلف الخصائص المعمارية، وهو ما لا تسمح به زيارة لا بدّ أن تكون عابرة. وقبالة هذا النموذج توجد نسخة مصغّرة من محراب هذا الجامع أيضا.

متحف القيروان

لا شك أنه من أغرب الأماكن في القيروان بل في تونس قاطبة. فقد أقيم هذا المتحف في زاوية بنيت سنة 1872 تأوي ضريح شخصية لا تقل عنه غرابة هو ذلك الذي يدعى بشيء من التقدير سيدي عمر عباده.

أما المبنى فهو مجموعة معمارية شاسعة تعلوها سبع قباب مضلعة وفق نمط معهود و لا شك في القيروان منذ عشرة قرون، لكن عدد القباب لم يكن أبدا مرتفعا بهذا القدر، و هو ما يضفي على المعلم صبغة فريدة لا تخلو من الأبهة و الوقار.

و أما المحتوى فيتمثل في عدة أمتعة كانت على ملك سيدي عمر عباده و عدة مصنوعات صنعها بنفسه و جمعت في قاعة كبيرة من قاعات المبنى. و يذكر الدليل أن "هذه المصنوعات لا تصلح بتاتا لأي استعمال لأنها ضخمة للغاية... كتلك المراسي العملاقة التي قيل إنها معدة لحماية القيروان و إبقائها ملتحمة بالبلاد، و كتلك السيوف الهائلة و المهارس البرنزية الثقيلة جدا و ذلك الغليون الضخم... كل هذه القطع عليها كتابات عميقة النقش تروي قصة حياة صاحبها".

ذلك أن هذا الشخص متفرد هو الآخر: فقد كان "غريب الأطوار، غامضا، يمتاز بقوة شخصيته العجيبة و صلابة إيمانه و شعوره المفرط بقدرته و عظمته... و لقد ظل دائما مقدّسا و في نفس الوقت مرهوب الجانب".

كان سيدي عمر عباده حدادا برتبة "معلم"، و كان حماسه الصوفي الفياض محيرا في تلك الفترة من الخمول و الانحطاط التي شهدتها البلاد قبيل الحملة الاستعمارية الفرنسية (أفريل - ماي 1881). و لقد تسنى له أن يعبر عن مخاوفه و هلوساته بواسطة مصنوعاته الغريبة و الخارقة.

 

متحف القيروان

قابس مدينة كبيرة من مدن الواحات ذات ماض تليد، تقع في مفترق أهم الطرق التي تربط الشطر الشمالي للبلاد التونسية بأعماق العالم الصحراوي. و هي البوابة التي تفتح على داخل المناطق البربرية المتحصنة في جبال مطماطة الوعرة. كل هذه المميزات تجعل من قابس نقطة التقاء لثروات إنسانية عديدة و متنوعة، و هي ثروات تنعكس بكل وضوح في متحفها المركز على مختلف الخصائص العرقية.

أقيم متحف قابس في معلم تاريخي هو مدرسة بنيت في العهد المرادي تعود إلى أواخر القرن السابع عشر، و هي عبارة عن مجمّع يحتوي على جناح للتعليم الديني و جامع
و مبيت للطلبة، و يمتاز الكل بتناسق المعمار، البسيط و الأنيق في آن واحد. و يقع هذا المعلم قرب معلم تاريخي آخر هو زاوية سيدي أبو لبابة الأنصاري، أحد أولياء المدينة الصالحين، و قد وفد من جزيرة العرب مع أول وفود الفاتحين المسلمين.

أما محتوى المتحف فهو مركّز على حياة الواحات من خلال أربعة اهتمامات رئيسية: الصناعات المنزلية و الزواج و التغذية و الفلاحة. و في المتحف أيضا بعض القطع الأثرية: تيجان ونقائش على الحجارة ومرمدات جنائزية،

متحف سوسة

أقيم هذا المتحف في القصبة ( وهي قلعة شيّدت في القرن التاسع) ويحتلّ جانبا من مبانيها. ومثل جميع المتاحف الجهويّة، لا يحتوي إلاّ على لقى عثر عليها في مدينة سوسة وضواحيها، خاصّة منها الأثاث الجنائزّي لقبرين بونيين استخرجا من داخل القصبة ذاتها وعرضا في قاعة " الطوفت "، حيث تعرض أيضا أنصاب نذرية كانت ترافق القرابين المقدّمة للإلهين القرطاجيين بعل وتانيت.

لكنّ وضعيّة المكان لا تسمح بزيارة المتحف وفق الترتيب الزمني. فأوّل اتّصال يكون باللوحات الجنائزية التي تعود إلى العهد المسيحي والتي أثبتت في جدار الرواق المسقوف الذي يفضي إلى قاعة عرضت فيها قطعتان فسيفسائيّتان : إحداهما تمثّل الخيل في مرابطها والأخرى تمثّل الإله أقيانوس الذي بقيت ذكراه ماثلة في الذاكرة الجماعيّة لأهل سوسة عند احتفالهم به كلّ صيف احتفالا بهيجا تحت اسم : " أوسّو".

إنّ الفسيفساء هي العنصر الغالب في هذا المتحف حيث تتكاثر التبليطات وهي من أجمل ما في تونس : ساتير وكاهنات باخوص، انتصار باخوس، اختطاف غانيماد، انتصار نبتون، تبرّج فينوس، الخ... لكنّ التماثيل والزخرف المعماريّ والمصنوعات المألوفة الاستعمال ممثّلة أيضا، هي الأخرى، أحسن تمثيل،ومن أعلى القلعة، يمكّن برج خلف من الإشراف على مشهد رائع للمدينة.

متحف كركوان

أقيم هذا المتحف الصغير في مدخل الموقع  الأثري بكركوان الذي يمتاز بكونه الوحيد الذي نعلم أنه لم يبن ثانية بعد خرابه في القرن الثالث ق.م، و بالتالي فهو الوحيد الذي يعطينا فكرة صحيحة عن مدينة بونية.

و إذا كان الموقع يعكس صورة مدينة بونية، فإن المتحف يكشف لنا عن مظاهر عديدة من الحياة اليومية و الأنشطة الاقتصادية و التجارية للمدينة و حياتها الروحية، إلخ... من خلال اللقى التي عثر عليها مردومة تحت الأنقاض أو مودعة في القبور.

و بالطبع فإن جل المجموعات بونية، و لكن توجد في المتحف أيضا آثار متأتية من بلدان متوسطية عديدة: من اليونان بالنسبة إلى الطرف الزخرفية ( أوان، مصابيح، إلخ...) و من مصر بالنسبة إلى المستلزمات الشعائرية ( أختام، تمائم، تماثيل صغيرة للتعبد، إلخ...). و أغرب من ذلك مجموعة المصابيح الرومانية التي يبدو أنها أخفيت، قبل خراب المدينة بستة قرون، في مخبإ مهيأ في ساحة منزل بوني.

و تتأتى بعض اللقى من حفريات أنجزت في المقابر البونية الكبرى المجاورة.

المتحف المسيحي بقرطاج

في أواخر السبعينات و بداية الثمانينات كشفت الحفريات عن آثار بناية من أكبر بنايات قرطاج في العهد المسيحيّ هي بازيليكا " قرطاجنّا" التي شيّدت في موقع الكتدرائيّة المسمّاة "رستيتوتا" بعد سنة 533، تاريخ استيلاء الجيوش البيزنطيّة على قرطاج، بعد طرد الونداليّين الذين كانوا يحكمون أفريكا منذ قرن. وفي موضع تلك الحفريّات بالذات أقيم المتحف المسيحي المبكر، على حافة شارع بورقيبة الذي يخترق ضاحية تونس الشماليّة بأكملها.

ويحتضن هذا المتحف ما عثر عليه من لقى في ذلك الموقع الذي كان يشمل، بالإضافة إلى المبنى الدينيّ، منزلا منسوبا إلى " سائقي العربات اليونانييّن". أنجز هذا المتحف فريق أمريكيّ في إطار حملة اليونسكو لصيانة قرطاج، وعرضت فيه قراءة للحفريّات تعطي فكرة عن جلال هذا الموقع وثرائه في عهوده المشرقة. كما ألقيت أضواء على تقنيات الحفر والمعالجة لمختلف اللقى.

متحف النّفيضة

كانت النفيضة مركزا فلاحيّا مهمّا للمعمّرين في فترة الحماية الفرنسية التي انتصبت في تونس منذ سنة 1881. و هو ما يفسر نمطها المعماري الشاذ و الهجين، إذ يخلط بين الخصائص المحلية و السمات المستوردة من الأقاليم الفرنسية. و وسط البنايات ذات الطابع الأوروبي التي تحيط بالشارع الرئيسي، تنتصب الكنيسة التي حوّلت اليوم إلى متحف.

و لقد ركزت النفيضة في قلب جهة فلاحية ثرية و مزدهرة منذ أقدم العصور، و هو ما يفسر غزارة المنشآت الريفية الرومانية و البيزنطية (ضيعات، منازل، معابد صغيرة، بازيليكات، إلخ...). هذه المعالم قدمت لنا شهادات ثمينة عن تلك العهود، و بالأخص العهد المسيحي. و لقد تم الاحتفاظ بهذه اللقى في حدائق الكنيسة و في نطاقها، لا سيما البلاطات القبرية الفسيفسائية التي يعود تاريخها إلى القرنين الخامس و السادس.

متحف صفاقس

ينتصب هذا المتحف في قلب المدينة العصريّة في جانب من قصر البلدية، ويحتضن مجموعات تغطّي عهود تاريخ تونس بأكمله، مع لقى متأتّية من صفاقس وضواحيها ومن مواقع أخرى أبعد. ولقد أجريت عليه مؤخّرا عمليّة تجميليّة زادته نضارة وجعلت زيارته أكثر إمتاعا.

إنّ الجانب الأوفر من المجموعات يعود إلى العهد الرومانيّ، وهي متأتيّة من موقع "طينا" الأثريّ على بعد حوالي 12 كلم جنوبيّ صفاقس، ومن مواقع أخرى ( طابارورا – صفاقس القديمة – واللوزة والمحرس). أمّا الحضارات الأخرى، فهي ممثّلة أيضا في هذا المتحف، من فترة ما قبل التاريخ ( لقى من سباسب الغرب النائية) إلى العهد الإسلاميّ الأوّل أو العهود الحديثة للسلالات المحلّية الحاكمة.

عرضت المجموعات في هذا المحلّ المكوّن من طابقين وفق المقاييس العصريّة وقدّمت الإرشادات واللوحات التفسيريّة بعدّة لغات، ممّا يجعل زيارته أكثر إفادة وإمتاعا.

متحف سلقطة

إنّه متحف صغير مقام داخل الموقع القديم " لسلاّكتوم "، وهي مدينة مرفئية تقع جنوبيّ المهديّة، وقد كانت مزدهرة جدّا في العصور القديمة، كما كانت لها علاقات تجاريّة بموانىء متوسّطيّة أخرى، وبالخصوص إيطاليّة . وهو ما يشاهد في واجهات هذا المتحف الأثريّ.

تبدأ الزيارة بمشاهدة لوحة فسيفسائية تتضمّن قصيدة ( مترجمة على لافتة) تشيد بمنافع السباحة وبمباهج الحياة. ثمّ في داخل القاعة التي تلي البهو توجد لوحة فسيفسائية أخرى تمثّل أسدا مرسوما بطريقة خرقاء لكنّه عملاقيّ إذ يبلغ ارتفاعه 3 أمتار !

إن أغلب المعروضات في خزانات القاعات الأربع التي يتكوّن منها هذا المتحف متأتّية من المقبرة الكبرى المتاخمة له وهي التي زوّدته بنماذج المنحوتات من الطين المشويّ، وجلبت غيرها من المنشآت المرفئية القديمة أو من الدياميس المسيحيّة المهيّأة تحت الأرض في حقول مجاورة.

متحف قفصة

يقع في قلب المدينة العتيقة، بالضبط قبالة " الأحواض الرّومانيّة" التي يشرف عليها ببضع درجات، في إطار صقلته القرون. في هذا المتحف جمّعت القطع الأثريّة المتأتّية من المدينة ذاتها ومن ضواحيها وبقيّة الولاية.

والحديث عن قفصة يحتّم الحديث عن تلك الحضارة " القفصية" حوالي الألفيّة الخامسة قبل الميلاد التي انعرجت بتاريخ الحضارة في شمال إفريقيا منعرجا حاسما. فلا غرابة إذن أن يحتلّ ما قبل التاريخ في هذا المتحف مكانة متميّزة، حيث تعرض أدوات مختلفة من الصوّان والحجارة المنحوتة أو من العظام المنقوشة، كما تعرض تمثيلات إنسانيّة وحيوانيّة ومظاهر مادّية لنوع من الحياة الروحيّة. ويمكن استكمال زيارة هذا القسم، إتماما للفائدة، بزيارة رمادية في حيّ آخر من أحياء المدينة. وهو آخر مكان من فترة ما قبل التاريخ نجا من الخراب ويبدو في شكل جثوة مكوّنة منذ عهود ما قبل التاريخ من رواسب من الرّماد سميكة ممزوجة بشظايا من الصوّان وقشور الحلزون (وقد كانت هذه الرخويّات تشكّل الطعام الأساسيّ المستهلك عادة في العهد القفصي(

أمّا الجناح الثاني للمتحف فهو مخصّص للمجموعات التي تعود إلى الفترة الرومانيّة. وينبغي ألاّ ننسى أنّ قفصة كانت مركزا متقدّما على الحدود ( limes ) ولهذا كانت مقرّا لحامية كبيرة تحت إمرة قوّاد عسكريّين رفيعي الدرجة. وتتضمّن هذه المجموعات بالأساس مصنوعات مألوفة الاستعمال وحليّ وقطع نقديّة ومنحوتات وعناصر فسيفسائية، أبرزها وأجملها بلا ريب ذلك التبليط الكبير من الفسيفساء الذي يصوّر جميع مراحل ألعاب الركض والمصارعة.

متحف شمتو

أنجز هذا المتحف التابع لموقع شمتو في إطار التعاون التونسيّ الألماني. وهو يمتاز بتصميمه العصريّ، سواء على مستوى معماره البسيط، غير المكتظّ، والمندمج في محيطه اندماجا كاملا، أو على مستوى "البيداغوجية" المتحفيّة. ولا شكّ أنّ جميع تقنيات البحث الحديثة قد استخدمت لاستنطاق موقع " سيمتو" القديم، حيث أقيم المتحف.

تبدأ نقطة الانطلاق من الماضي السحيق، أي منذ 650 مليون سنة، عندما كانت تونس تحتلّ في المعمورة الموقع الحاليّ لمنطقة نيويورك. بذلك تتّضح حركة القارّات وكيفيّة تكوّن التركيبة الجيولوجيّة الحاليّة التي أعطتنا رخام شمتو وكلّ ما انجرّ عن ذلك منذ فجر التاريخ في أقصى الشمال الغربي التونسي.

ممّ كان الأهالي يقتاتون؟ وبأيّة نسب؟ ماأوجه الشبه بالتغذية في المناطق الساحليّة خلال نفس الفترة؟  كيف كانت مساكن الناس وأنشطتهم الاقتصادية ووسائل الاتصال بينهم (نعم، كانت الأبجدية البربريّة موجودة !) ما كانت عقائدهم؟ والرخام؟ كيف كان يقتطع ويعالج وينقل؟ ما كانت مكانته في العالم القديم؟

متحف دوز

أقيم متحف الصحراء في محل ذي طابع أندلسي، و هو أحدث المتاحف التونسية، إذ تأسس سنة 1997.  

و إذا كانت تسميته توحي بأنه مخصص للصحراء، ذلك الفضاء اللامتناهي و الفتان، فمن الأصح اعتباره صورة تعكس الحياة النباتية و الحيوانية و الإنسانية "لركن" من الصحراء الكبرى المنحصرة بين العرق الشرقي الكبير و الحد الجنوبي لشط الجريد، في الجنوب الغربي التونسي. و ليس هذا الاختيار من قبيل الصدفة لأن هذه المنطقة تعد باب الجنوب على الإطلاق و الموطن الأخير، حتى اليوم، للبدو الرحل في تونس. فمن هذه الوجهة، يرتبط هذا الوسط و سكانه بالصحراء و ينتمون إلى حضارتها و أسرارها الغامضة.

إن الدورة المبرمجة لزيارة هذا المتحف ترمي إلى إطلاع الزائر على الوسط الطبيعي و مكوناته النباتية و الحيوانية ثم على حضارات الواحات و تقاليد الترحال من خلال ركائز مادية من الحياة اليومية و لغة الرموز و التعبير الفني الذي يتجلى في تزيين المنسوجات و الحلي المتخذة للأبهة أو في فنون الوشم التي اندثرت اليوم.

متحف المهديّة

أقيم هذا المتحف عند مدخل المدينة العتيقة في بناية من أوائل القرن العشرين تابعة للبلدية ’تم تجديدها و هو يقدم صورة عن التاريخ العام للبلاد الذي أسهمت فيه المهدية أيما أسهام يقدر ما يعكس تاريخ المدينة ذاتها.

و في خصوص القسم الأول يعرض في الطابق السفلي تعود إلى العصور القديمة اللوبية و البونية و الرومانية. في حين خصص جانب من الطابق العلوي للتراث البيزنطية و الإسلامية.

و في خصوص القسم الثاني نجد عدة مصنوعات "من الخشب المنحوت والمطلي وقطع الفسيفساء و الجص المنقوش و الخزف و الفخار..." بعضها يعود إلى الدولة الفاطمية التي أسست المهدية في القرن العاشر ميلادي.و على هذا الأساس  خصصت قاعتان. الأولى للنسيج التي كانت المدينة مركزا هاما لها. و الثانية للباس التقليدي الفاخر في جهة المهدية و الجم و قصور الساف.و تلفت انتباه الزائر إلى قاعة كنوز و حلي حيث تعرض قطع نقدية من الذهب و كذلك أصناف من الحلي و المجوهرات.

متحف دار الجلّولي بصفاقس

أنشئ هذا المتحف الجهويّ للفنون والتقاليد الشعبيّة في دار من دور العائلات الثرية في القرن الثامن عشر، بقلب مدينة صفاقس العتيقة.

واجهة المنزل متواضعة وتصميمه كلاسيكيّ البحت وهو ذلك الذي اختصت به المساكن التونسيّة. فحول صحنه المربّع تنتظم الغرف، كل غرفة في جانب من جوانبه، على شكل T مقلوب. ويقع " المجلس" قبالة باب الدخول، بمقصورتيه اللتين تصلحان لخزن المؤن ولإيواء المهملات وبقبوتيه اللتين يجعل فيهما سريران. كلّ هذه الغرف تكون غالبا آهلة بالأولاد والأحفاد المجتمعين حول ربّ العائلة . والملاحظ أنّ دار الجلّولي مبنية على طابقين.

في هذه القاعات، وخاصة قاعات الطابق السفليّ، أعيد تشكيل مشاهد من الحياة اليومية التقليدية في مدينة صفاقس، المطبوعة بطابع الثنائية الحضريّة - الريفيّة، ذلك أنّ سكّانها يقضّون جانبا كبيرا من السنة في أجنّتهم (مفردها جنان) وقد كانت إلى عهد قريب تحيط بالمدينة.

متحف الكاف

أقيم هذا المتحف في أعالي المدينة وسط مزار قديم. وجعل هذا المتحف ليفسر التراث الصناعي و اللامادي لجهة ثرية بالتقاليد، تمتزج فيها حياة الحل و الترحال و خصائص المدن و الأرياف.

تتعاقب القاعات التي يفتح بعضها على بعض و التي تفضي إلى ساحة في منزل تقليدي حوّلت غرفه إلى قاعات عرض لمختلف الأنشطة الصناعية. و هكذا يتيح لنا المتحف التعرف على عالم القبائل التي كانت في ترحال دائم حول مدينة الكاف، و النفاذ إلى صميم الحياة المنزلية و المهنية و الروحية للمدينة ذاتها، التي كانت دوما قطبا إداريا لجهة الشمال الغربي التونسي و مركزا اقتصاديا و دينيا نشيطا.

متحف جرجيس

إنه من أحدث ما أنشىء من المتاحف في تونس، و يمتاز بجمعه بين علم الآثار و علم الإناسة، و كذلك بين التاريخ و نمط الحياة المعاصر.

جرجيس مركز منطقة متجذرة بعمق في التاريخ و آهلة بسكانها المهرة الذين اشتغلوا بخدمة الأرض و استغلال الموارد البحرية منذ أقدم العصور. و لقد نتج عن ذلك إرث عجيب في شكل تراث تاريخي و أثري و جملة من المهارات معروضة في هذا المتحف الذي أقيم في كنيسة قديمة بنيت في بداية القرن العشرين.

إن المجموعات المعروضة في هذا المتحف تقدم للعموم لقى عثر عليها بعد حفريات في عدة مواقع أثرية بشبه جزيرة جرجيس و هي تعود إلى الحضارات المختلفة التي تعاقبت على البلاد التونسية.

و في قسم ثان يطلع الزائر على نوعية حياة العكاره (و هم سكان شبه الجزيرة) في علاقاتهم العريقة بالأرض و البحر و بالآخرين، من خلال التجارة. إنها مقاربة طريفة جدا.

 

أقيم هذا المتحف في مزار قديم لوليّ صالح يدعى سيدي الزيتوني، وبني على النمط المعماريّ المحلّي، فكسيت قبابه بقرميد أخضر مبرنق وزخرفت جدرانه بجصّ منقوش وجليز من الفخّار وفرشت أرضيته بجليز قديم جدّا من طين مشويّ. وتحتضن هذه الزاوية مجموعات من المصنوعات التقليديّة التي اشتهرت بها الجزيرة وشكّلت على مدى القرون ثروتها الرئيسيّة : النسيج والمصوغ والخزف والخشب المنقوش.

ويحتوي المتحف بالخصوص على مجموعة رائعة من الملابس التقليديّة الجربيّة، وأخرى من الحليّ اليهوديّة والإسلاميّة.

وفي مبنى فرعيّ، أعيد تشكيل ورشة خزّاف بجميع لوازمها من دواليب وأدوات، الخ... وفيها أيضا مجموعة نفيسة من الأواني المصنوعة من الطين المشويّ.

 

 متحف باردو

إنّه أقدم وأهمّ المتاحف التونسية، أقيم منذ أكثر من قرن داخل قصر من قصور البايات. شيّد الجزء الأكبر منه في منتصف القرن التاسع عشر ومازال إلى اليوم يتّسم بأبهة القصور الملكية. ولقد أدخلت عليه جزئيّا عدّة ترميمات وتحسينات لمواكبة تضخّم مجموعاته وتزايد زائريه. وتعاد حاليا هيكلته لتيسير الاطلاع على كنوزه والتنقل في أجنحته.

يحتوي هذا المتحف على آلاف اللقى المتأتّية من حفريات أجريت في البلاد خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وهي مجمّعة ضمن أقسام وموزّعة على حوالي خمسين قاعة ورواقا لتعطي صورة عن مختلف المراحل التي قطعتها تونس، من عصر ما قبل التاريخ إلى أواسط القرن الماضي، نذكر منها حسب الترتيب الزمني : ما قبل التاريخ، العهد البوني- اللوبي، العهود الرومانيّة والمسيحيّة القديمة مع الفترتين الوندالية والبيزنطية، وأخيرا العهد الإسلامي الذي يمتد إلى عصرنا الحاضر.

ولقد اكتسب المتحف الوطني بباردو شهرة عالمية بفضل مجموعة الفسيفساء التي يمتلكها والتي تعد الأثرى والأكثر تنوّعا وتفنّنا. ولعلّ أحسن ما يمثّلها اللوحات التي رسم فيها الشاعر فرجيل تحيط به ربات الفنّ والتبليط الذي يمثّل ديونيزوس وهو يهدي الكرم إلى إيكاريوس أو ذلك الذي يشيد بانتصار نبتون. وما هذه إلاّ بعض الطّرف الرائعة لكنّها ليست ثروة المتحف الوحيدة.

فمن بين قطع باردو المتميّزة نذكر معلم " هارمايون " الذي يعود إلى العهد الموستيري (40.000 سنة قبل الميلاد) والذي يعتبر من أول أشكال التعبير الروحاني للبشريّة، وهو عبارة عن كدس مخروطي الشكل يبلغ طوله 75 صم وعرضه 1.5 م ويتألّف ممّا يزيد على 4000 قطعة من الصوّان والعظام والأكر الكلسية.

و بالنسبة إلى العهد البوني تجدر الإشارة إلى درع من الذهب المصمت لمحارب من كمبانيا، و أصناف من الحلي و لوحة تصور كاهنا يحمل طفلا للقربان و غير ذلك من لقى الأثاث الجنائزي المتأتية من عدة بلدان متوسطية و التي تتكون منها المجموعات اليونانية و المصرية في المتحف.

أما المجموعة اليونانية فقد شاء الحظ أن تثرى بلقى اكتشفت في الأربعينات قبالة شاطئ المهدية في حطام سفينة أغرقتها العاصفة حوالي القرن الأول ميلادي، و كانت تحمل قطع أثاث و عناصر معمارية لمنزل من منازل الأشراف في العهد الهلينستي. و من بين التحف البديعة المنتشلة من قاع البحر تمثال برنزي (Agôn) يبلغ طوله 1,20م.

و بالنسبة إلى العهد الروماني فإن أغلبية مجموعات المتحف تنتمي إليه: اللوحات الفسيفسائية بالطبع، و التماثيل و أواني الفخار و الحلي و النقود و لوازم العبادة و الأشياء المألوفة الاستعمال، الخ...

و يحتوي القسم الإسلامي، في إطار عربي إسلامي، على تحف تعود إلى مختلف العهود من مخطوطات و حلي و منحوتات حجرية و خشبية و أشياء مألوفة الاستعمال محليا. كما تحتوي غرفتان صغيرتان حول صحن أنيق على عدة أمتعة كانت تمتلكها الأسرة الحاكمة، في حين تحتوي غرفة ثالثة على مجموعة من مستلزمات الشعائر اليهودية.

 

صور مأخوذة أثناء الزّيارة الميدانيّة

 

 

 

 قصر الجمّ

رباط المنستير

متحف لمطة

 

صور لبعض المتاحف العالميّة

 

1-2-3