يوم الثلاثاء في 13 فيفري 2007

تقرير حول زيارة معهد الكفيف بسوسة

أخيرا تحققت رغبتنا في زيارة معهد الكفيف، بعد صعوبات كثيرة، و كانت هذه رغبتنا الكبيرة في التعرف على هذه الفئة التي حرمت من نور البصر و لكن رغم ذلك فهي تصر على التزود بنور المعرفة.

دخلنا المؤسسة فاستقبلنا مديرها و القيم العام و بعض القيمات استقبالا جيدا و رحبوا بنا و وجدنا أنهم مستعدون لمساعدتنا و تعريفنا بالمؤسسة، فقد أفادنا المدير أن هذا المعهد هو الوحيد في الجمهورية التونسية و يضم تلاميذ من كل الولايات:

-        عدد التلاميذ : 362 (131 إناثا و 231 ذكورا)

-        عدد الأساتذة : 55 أستاذا (نصفهم مكفوفون)

-        عدد التلاميذ بالقسم: 14 تلميذا

-        سنوات التعليم: من السنة 7 أساسي إلى السنة 4 ثانوي -يعني المرحلتين الإعدادية(3 سنوات) و الثانوية(4 سنوات)-

-        ميزانية المعهد : 150000د

-        الوسائل البيداغوجية :20000د

-        الماء و الكهرباء: 20000د

-        الأكل: 75000د

كما أفادنا أن طريقة 'براي' في تعلم الكفيف هي طريقة مكلفة جدا بحيث يتم توريد الورق بنسبة 100% من ألمانيا مع الألواح المستعملة لأن هذا النوع لا يوجد بتونس ثم يقع طباعة البرنامج التربوي بحيث يتمكن الكفيف من التعلم بطريقة 'براي'، و تكلفة الكتاب الواحد للتلميذ الواحد=250د.

كما أفادنا مدير المعهد بأن للكفيف بتونس مدرستين ابتدائيتين فقط أحدهما في بن عروس و الثانية بقابس و عاينا هناك بناء مدرسة ابتدائية جديدة ثالثة بجانب المعهد بسوسة.

طفنا  بأرجاء المعهد و شاهدنا طريقة الطباعة، و دخلنا قاعة الامتحانات و تحاورنا مع التلاميذ و هم يجرون الامتحان ثم  دخلنا قاعة الرياضة و واكبنا مباراة في كرة الجرس و تحادثنا مع الأستاذة المشرفة و كان حديثا شيقا جدا حيث برزت لنا المأساة التي يعيشها الكفيف في الرياضة و رغم ذلك فإنه يتحضر لامتحان الباكالوريا.

ثم زرنا نادي الإعلامية و يا للأسف فالأمر محزن جدا و رغم الجهاز الذي وضعه أحد المكفوفين على أذنيه ليمكنه من إيصال كل المعلومات التي تظهر على الشاشة عن طريق السمع إلاّ أنه يستنجد بالقيمة لتؤكد له بعض ما يظهر على الشاشة.

يا لهم من مساكين! ويا له من جو حزين جدا!

و رغم ذلك فقد استطعنا أن نتحدث مع هذا التلميذ الممتاز فأفادنا أن اسمه نضال محمود وهو أصيل مدينة المكنين، والده يعمل طبيبا و أمه معلمة بمدينة سوسة، يزاول تعلمه بالسنة الرابعة ثانوي(شعبة آداب) و تحصل على معدل 15.06 و هو من التلاميذ الممتازين..نتمنى له كل النجاح و التوفيق.

ثم ختمنا زيارتنا بحضور حصة عربية في شرح النص مع الأستاذ جلال بن نقرة  و هو كفيف أيضا – دخلنا قاعة ضيقة جدا بها 14 تلميذا كفيفا و حضرنا كيفية شرح النص و قراءة التلاميذ قراءة مسترسلة  منغمة دون صعوبات بطريقة 'براي' و كانت مشاركاتهم فعالة و لكن رؤيتهم تبعث في القلب الحزن و الأسف فهم يعيشون في ظلام أبدي مخيف.

نحن تلاميذ "السادسة أ" حققنا رغبتنا و رأينا ما حلمنا به و نحن سعداء جدا أننا زرنا هؤلاء المكفوفين و أدخلنا عليهم البهجة و السرور خاصة و أنهم بعيدون عن أهلهم و ذويهم و يعيشون في المعهد ليلا نهارا. فزيارتنا زيارة ناجحة موفقة و يا حبذا لو استطعنا أن ندخل السعادة لكل من يحتاجها.

 

 

.

صورة جماعيّة قبل الانطلاق إلى معهد الكفيف

 

1-2-3-4