مشاهير من بلادي
الاستقبال رجوع recueil إنتاجاتنا1 إنتاجاتنا2 مشاهير من بلادي

رجوع

أسماء الأسدية فقيهة القيروان

قل  وندر من لم يسمع عن أسد بن الفرات عالم إفريقية "تونس" الجليل وقاضيها العادل ولم يكن لأسد بن الفرات من الأبناء غير أسماء وقد نشأت بين أحضانه فأحسن تربيتها حتى كانت الفتاة المهذبة وحرص على تلقينها العلم والحكمة فبرعت في كل ما أراده لها  وكانت أسماء تحضر مجالس العلم في دار أبيها وتشارك في طرح الأسئلة لتزداد علما حتى عرفت بين الناس مثالا للورع والفضيلة كما كانت تحسن بل تجيد رواية الحديث فصارت فقيهة وعالمة بديننا الحنيف  وبعد أن توفي والدها الذي سجل له التاريخ فضله في فتح جزيرة صقلية ونشر الإسلام فيها، بعد وفاته، تزوجت أسماء أحد تلاميذ أبيها وكان يسمى "محمد بن أبي الجواد" وكان أيضا قد خلف أستاذه وصهره في القضاء وكان كريما عادلا رغم المحن والدسائس والمكائد التي حيكت له   . وكانت تكنى بأسماء الأسدية فقد عاشت مكرمة معظمة معززة عند الخاص والعام من أبناء عصرها حتى توفيت سنة 250 هجري رحمها الله ورضي عنها وعن أبيها

لمياء المسلمي    * السنة الخامسة  " ب"

ابن الجزار  :  285 - 369 هـ // 898 - 979 م

أبو جعفر أحمد بن إبراهيم ابن أبي خالد بن أحمد بن الجزار القيرواني، طبيب وصيدلاني اشتهر في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. ولد في القيروان في أسرة عرفت بمهنة الطب اشتهر منها والده إبراهيم بن أحمد بالكحالة، وعمه أبو بكر محمد بن أحمد بالجراحة. وقد اشتغل ابن الجزار بالطب فمارسه ودرسه وترك مؤلفات فيه، إلا أن الشهرة التي حظي بها كانت بسبب مؤلفاته في علم الصيدلة والأدوية.
عاش ابن الجزار في الفترة التي حكم فيها المعز لدين الله الفاطمي بلاد المغرب، ثم شهد مغادرته المهدية عاصمة الدولة الفاطمية ببلاد المغرب واحتلاله مصر سنة 359هـ / 970 م. وكان ابن الجزار صديقا لأبي طالب الفاطمي، عم المعز لدين الله الفاطمي. ولكن رغم قربه من مركز الإمارة والحكم، إلا أنه لم يكن يتقرب من أولي الأمر ولم يسافر قط إلى أحد من رجال الحكم في بلاد المغرب إلا إلى أبي طالب الفاطمي، لأنه كان صديقا قديما له.
وتتمثل أهمية ابن الجزار العلمية في أنه أول من تخرج في مدرسة القيروان الأصيلة، فهو لم يغادر إفريقية ، ولم يتوجه إلى بلاد المشرق الإسلامي لدراسة الطب علي أيدي أئمته في تلك البلاد كما كان يفعل طلاب العلم في ذلك العصر، ولم يرحل أيضا إلى الأندلس. ولم يكن رحيله إلا للإقامة على شاطئ البحر، فيقيم هناك طوال أيام الحر والقيظ، ثم ينصرف عائدا إلى إفريقية.
ولقد لازم ابن الجزار الطبيب إسحاق بن عمران الذي هاجر من مصر إلى إفريقية وعمل كطبيب خاص لأبي محمد عبيد الله المهدي، سلطان إفريقية، فتتلمذ عليه ودرس على يديه صناعة الطب. فأخذ عنه علما كثيرا ونقل عنه عددا كبيرا من مستحضراته الطبية ذكرها في كتبه، بالإضافة إلى ما نقله عن عمه وعن الأطباء القدامى والمعاصرين له.
وقد اعتمد ابن الجزار منهجا علميا متميزا في جميع مؤلفاته وهو الفصل بين الطب والصيدلة أثناء دراسته لهما وأثناء علاجه للمرضى، شأنه في ذلك شأن الرازي . الأمر الذي جعله يحتل مرتبة علمية كبيرة في المغرب الإسلامي كتلك المرتبة التي احتلها الرازي في المشرق الإسلامي. بل إن ابن الجزار فاق الرازي في تفريقه بين مكان العيادة للمرضى ومكان صرف الأدوية. فكان له عيادته الخاصة التي فتحها في منزله ليفحص بها المرضى، أما صيدليته فقد أقامها على باب داره وأقعد فيها غلاما له يسمى رشيق، ووضع بين يديه جميع المعجونات وأنواع الأدهان و الأشربة والأدوية المختلفة، وكان يرسل إليه المرضى حاملين الوصفة الطبية التي يصفها لهم، بعد تحليله لقوارير البول، وإدراكه لعلة المرض، فيحضر لهم الدواء.
وكما عُرف ابن الجزار بنبوغه في مجال الطب والصيدلة، اشتهر أيضا بأخلاقه المتميزة، وبلاغته وحفظه للأمثال المشهورة. فقد كان من أهل الحفظ والاطلاع والدراسة للطب وسائر العلوم. كما كان ذا شخصية قوية مُهابة بين زملائه لما عرف عنه من عفة نفسه.

تقوى الرابحي   * السنة الخامسة  " ب"