عقبة
بن نافع فاتح
إفريقية
تحت شمس
الصحراء
المحرقة , وفي
جوها اللافح ,
في البيئة
التي ينشأ
فيها الرجال
أشداء أقوياء
, في المجتمع
الذي لايعتز
إلا بالفتوة و
الجرأة و الإقدام
, على الأرض
التي يقتحم
أهلها
المخاطر , ويصنعون
البطولات ....
ولد طفل في
بيت نافع بن
عبد القيس
الفهري , أحد
أشراف مكة ,
وأبطالها
المعدودين . سماه
والده
"عقبة"
تيمنا بهذا
الاسم الذي
يطلق على عدد
من فرسان قريش
, ممن لهم باع
في المبارزة ,
والنزال ,
وقهر الأعداء
.ولد الطفل والصراع
على أشده بين
النبي ( صلى
الله عليه
وسلم ) و بين
قريش. و بعد
ميلاده بسنة
واحدة هاجر
الرسول ( عليه
الصلاة
والسلام ) من
مكة إلى
المدينة,
ليتحاشى أذى
المشركين , و
ليفتح صفحات
جديدة
للإسلام في
بقعة أخرى من
أراضي
الجزيرة
العربية.
أول
كلمات طرقت
سمع الطفل
الصغير هي
كلمات : " الجهاد
" و"الغزو " و"
الفتح" لأن
والده كان من
السابقين
الأولين في
الإسلام, و
كانت هذه
الكلمات
تتردد على
شفتيه , لم يكن
الطفل يعي
معنى هذه
الكلمات في
سنواته
الأولى , ولكن
بعد أن شب عن
الطوق , وأصبح
يدرك ما يجري
حوله من أحداث
تفهم معنى هذه
الكلمات ,
وترسخت في
أعماقه ,
وتاقت نفسه
إلى ساحة
المعركة .
نما
عقبة و حب
الجهاد يسري
في عروقه ,
ويملأ كل ذرة
من كيانه ,
وأحب أن يكون
من أبطال
المبارزة ,
فتدرب مع
الشباب
المسلم على
حمل السلاح ,
وأعانه على
إشباع هذه
الرغبة عمرو
بن العاص, لأن
عقبة كان ابن
خالته , و
كثيرا ما كان
يلتقي به ,
ويسمع منه قصص
البطولة التي
يقوم بها
المسلمون
أثناء حروبهم
ضد أعداء الله
. كان عمرو
يعتقد أن عقبة
سيكون بطلا من
أبطال
الإسلام , فهو
إذ بلغ مبلغ
الشباب , راح
يجيد المبارزة
, ويبدي مهارة
فائقة فيها ,
وعندما أسند
الخليفة عمر
بن الخطاب (
رضي الله عنه )
فتح الشام إلى
عمرو بن العاص
جعل في مقدمة
الجيش عقبة بن
نافع , وهو شاب
لم يبلغ سن
العشرين , أبلى
عقبة في فتح
الشام بلاء
حسنا , وأظهر
مقدرة خارقة
على اقتحام
صفوف الأعداء
, والنيل منهم ,
وكان هذا أول
امتحان له في
الجهاد , وقد
أداه بنجاح
منقطع النظير
. ثم جاء
الاختبار
الثاني , وهو
فتح مصر , فقد
استطاع عمرو
بن العاص
بجيشه الضئيل
العدد , أن
يهزم الروم ,
وكان لعقبة
دور ملحوظ في
هذا الفتح .
وهكذا كان
للبطل الشاب
شرف المشاركة
في أهم فتحين
من الفتوحات
الإسلامية
مبكرا.
لم
تكن القرابة
بين عمرو بن
العاص و عقبة
بن نافع هي
الدافع الذي
حدا بعمرو إلى
أن يختاره للاشتراك
في هذين
الفتحين
المهمين ,
وإنما كانت
مهارة عقبة
الحربية هي الأساس
الذي بنى عليه
عمرو ثقته في
عقبة ,
وتفضيله على
من عداه من
أهله
الأقربين ,
وهذا ما
سيسجله
التاريخ من
أمجاد هذا
القائد الفذ ,
فقد مضى عقبة
يشارك في
فتوحات شمال
إفريقية
جنديا باسلا ,
ثم قائدا
شجاعا أحبه
جنوده كما
أعداؤه لما
تميز به كرم
وشهامة, وما
تزال مدينة
القيروان
التي أسسها ما
بين سنة
50 و 55هـ تشهد
على عبقريته
الحربية , وما
يزال جامعها
يخلد ذكراه .
استشهد عقبة
بن نافع بعد
فتح إفريقية في
كمين نصبه له
كسيلة بن لمزم
قرب قلعة "
تهودة " التي
تشهد إلى
اليوم على
شجاعته,
وإقدامه على
نيل الشهادة
في سبيل الله
المنقطع
النظير.