دائرة المنزهعربيّة التّجديد البيداغوجي  
 

المتفقّد الأوّل السّيّد

 
 
 

المتعلّم بين الأمس واليوم :

ضرورة التّجديد البيداغوجي !

هذه النّسخة الأولى من المجلّة الرّقميّة لدائرة المنزه للّغة العربيّة وتخصّص لتقديم ما يحقّقه مربّو الدّائرة ومربياتها خلال الممارسات التّربويّة التّعليميّة وتمثّل مختلف مظاهر التّجديد البيداغوجي الذي يؤسّس لفعل ينطلق من بناء المعرفة وتملّك المهارات إلى توظيفها في سياقات أوسع لحلّ الوضعيّات المعترضة التي تستوجب تفعيل جملة من المنابع بهدف تحقيق نماء الكفايات العرفانيّة والاجتماعيّة والمنهجيّة والتّواصليّة التّي تحدّدها مقرّرات برامج التّكوين والتي تقتضي تطوير دور المتعلّم لجعله عنصرا فاعلا يُسهم بصورة نشيطة في عمليّة البناء .

إنّها صورة للتّجديد البيداغوجي الذي تستوجبه جملة من العوامل ومنها :

أ ـ التّغيّرات الاجتماعيّة : هل متعلّم اليوم مختلف عن متعلّم الأمس ؟

تنتهي إلى مسامعنا دوْمًا أقوال أولئك المردّدين لنفس المقولة التي تؤكد اختلاف متعلّمي الحاضر عن سابقيهم ممّن عايشناهم في الماضي القريب ، حيث يبدو الأوّلون ذوي قدرة على الانتباه والتّركيز أقلّ درجة ممّا عهدناه لدى الصّبية بالأمس إضافة إلى سرعة قلقهم ومللهم من الأنشطة المقترحة عليهم . فما هو السّبب يا ترى ؟ هل حصل شيء في محيط المتعلّم كان له تأثير في طرائق استخدام تمشّيات التّعلّم ؟

ب ـ محيط الأمس :

ما من شكّ في أنّ الدّماغ ، منذ فجر الحياة ، يتلقّى المعلومة والتّعلّمات من المحيط حيث يوجد . ومنذ عهد قريب كان الوسط العائلي هادئا مقارنة بوسط اليوم ، وكان الآباء والأبناء كثيري التّحاور والقراءة وكان البرنامج الإذاعي المنتظر دوريّا يمثّل حدثا ...إنّ المدرسة بالنّسبة إلى هؤلاء تُمثّل فضاء محبّذا ذا أهميّة بالغة إذ كان المتعلّمون يجدون فيها رحلات مدرسيّة وتجارب وبحوثا دراسيّة ولعب أدوار وحفلات وأشياء أخرى لا تتوفّر بالمنازل . وبهذه الصّورة كان للمدرسة تأثير على حياة الفرد إضافة إلى أنّها كانت تمثّل المصدر الأوّل لاستيقاء المعلومة .

ج ـ محيط اليوم :

منذ سنوات عشر تقريبا أضحى الأطفال ينْمون في محيط مختلف عن سابقه اختلافا كبيرا . فثقافة التّطوّر مؤسّسة على فاعليّة الوسائط التكنولوجيّة والضّاغطات الحياتيّة المفروضة من قبل النّسق الحياتي المتسارع تلقى حظّا ليس بالقليل في التّأثير على الإدراك العرفاني . وتبعا لذلك ألف الأطفال هذه التّغيّرات السّريعة الحسيّة والعاطفيّة وانخرطوا في كلّ نشاطاتها داخل المنزل وخارجه ، وقد أكّدت البحوث العلميّة ونتائجها استجابة الدّماغ دوْمًا بصورة سريعة إلى كلّ ما هو فريد ومختلف وهو ما نسمّيه بالجديد .

وتعتبر المدرسة اليوم عاملا وحيدا فقط من العوامل الكثيرة المؤثّرة في الأطفال الآن . إنّهم يقصدون إليها لإنماء العلاقات والمهارات ، يُضاف إلى ذلك الحقائق العائليّة الجديدة وأساليب الحياة وتأثير التّغذية ونقص فترات النّوم وهو ما يساعدنا على فهم أسباب تغيّر المحيط الذي يوجد فيه صغار اليوم ، فقد أدّى هذا بالباحثين في الميدان النّفسي ـ التّربوي إلى وضع جملة من الخصائص المتعلّقة بحياة اليوم تتلخّص في ما يلي :

* تغيير في نوعيّة الأغذية .

* نقص في الزّمن المخصّص للأنشطة البدنيّة ( تنقّل في السّيّارة من المنزل إلى المدرسة)

* تغيير في البنية الاجتماعيّة والاقتصاديّة .

* ضغوطات نفسيّة في الحياة العامّة .

*ارتفاع فترات متابعة التّلفاز أسبوعيّا ، ارتفاع مواقف التّقبّل ، انخفاض فترات التّفكير .

د ـ ملمح متعلّمي اليوم :

يبدي المتعلّمون اليوم عدم إدراك لجدوى التّعلّمات التي تتضمّنها البرامج المدرسيّة، وتبعا لذلك أضحى ترغيبهم منبثقا عن عامل خارجي (مثل الحصول على شهادة)وظلّت المكتسبات التّعليميّة غير مندمجة بصورة فعليّة ولا منقولة إلى سياقات متنوعة .

2 ـ ما هي انتظارات المتعلّمين من الحياة المدرسيّة اليوم ؟

* اعتماد بيداغوجيا مؤسّسة على الفاعليّة الفرديّة والنّشاط عوض التّقبّل، تجعل المتعلّم ذا دور بنائي يتجاوز الجلوس والإنصات .

* اعتماد بيداغوجيا تستند إلى المقاربات التّكنولوجيّة المعلوماتيّة التّواصليّة وتوظّف وسائل التّعلّم الحديثة .

* اعتماد بيداغوجيا تقوم على مبدإ تفريق التّعلّم آخذة في الاعتبار المبدأ القائل بأنّنا لا نتعلّم جميعا بنفس الكيفيّة ولا بنفس النّسق.

* اعتماد بيداغوجيا تأخذ في الاعتبار تدرّج التّعلّمات .

* اعتماد بيداغوجيا تمكّن من فهم لماذا نتعلّم هذه الأشياء.

* ارتقاء المعلّم بدوره لجعله عنصر تواصل ينوّع أساليبه البيداغوجيّة .

ارتقاء المعلّم بدوره لجعله مُركّزا على رغبات المتعلّمين وانتظاراتهم عوض المحتويات والمعارف التي لا تعدو أن تكون وسائل يُتَوَسَّل بها تحقيق نماء الكفايات .

هذه بعض مقتضيات التّجديد في مستوى الممارسة البيداغوجيّة ، وهي عوامل متفرّعة عن المشهد العالمي بكلّ خصائصه ، تضمّنها البرنامج الوطني للتّكوين واستند إليها البرنامج المحلّي ، وهذه صور لنماذج من هذا التّجديد الذي اقتنع به مربّو ومربّيات دائرة المنزه للّغة العربيّة وقد جسّمتها هذه المجلّة الرّقميّة لتقدّم أمثلة ممّا تسعى إلى تحقيقه الأسرة التّربويّة خدمة للأهداف الوطنيّة المنشودة .

 

 

رجوع